أحمد القيسي -
صحفي عراقي
يمرّ العراق في
مراحل مفصلية تتطلب قرارات حاسمة وخطوات سريعة تعزز الاستقرار السياسي وتدفع بعجلة
التنمية إلى الأمام. وفي مقدمة هذه الخطوات، يأتي الإسراع بتشكيل حكومة جديدة
قادرة على تحمّل المسؤولية ومواجهة التحديات المتراكمة التي أثقلت كاهل الدولة
والمواطن على حد سواء.
إن تأخر تشكيل
الحكومات في العراق لم يعد مجرد مسألة إجرائية أو خلافات سياسية عابرة، بل أصبح
عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية. فكل يوم يمر
دون حكومة مكتملة الصلاحيات يعني تعطّل مشاريع، وتأجيل قرارات مصيرية، وتراجع ثقة
المواطن بالعملية السياسية. كما أن الفراغ أو حالة تصريف الأعمال تضعف قدرة الدولة
على اتخاذ قرارات استراتيجية في ملفات حيوية، مثل الموازنة العامة، والاستثمار،
والخدمات الأساسية، وفرص العمل.
الإسراع في
تشكيل الحكومة لا يعني التسرع أو تجاوز الاستحقاقات الدستورية، بل يعني تغليب
المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، والجلوس إلى طاولة الحوار بروح المسؤولية
والتنازل المتبادل من أجل العراق أولاً. فالمرحلة الحالية تتطلب توافقاً حقيقياً
يضع برنامجاً حكومياً واضحاً بأهداف محددة وجداول زمنية دقيقة، بعيداً عن المحاصصة
التي أثبتت السنوات الماضية أنها أحد أبرز أسباب التعثر الإداري وضعف الأداء
المؤسسي.
كما أن الإسراع
في التشكيل يمنح رسالة طمأنة إلى الداخل والخارج، بأن العراق قادر على إدارة
خلافاته ضمن الأطر الدستورية، وقادر على حماية استقراره السياسي والأمني.
فالمستثمرون، والدول الشريكة، وحتى المواطن البسيط، ينتظرون حكومة فاعلة تمتلك
رؤية واضحة للإصلاح ومكافحة الفساد وتحسين مستوى الخدمات.
إن التحديات
أمام الحكومة المقبلة كبيرة؛ من معالجة البطالة، إلى إصلاح القطاع الصحي
والتعليمي، مروراً بملفات الطاقة والبنى التحتية، وصولاً إلى تعزيز هيبة الدولة
وسيادة القانون. وكل ذلك يتطلب فريقاً حكومياً منسجماً، بعيداً عن الصراعات،
قريباً من هموم الناس، وقادراً على العمل بروح الفريق الواحد.
ختاماً، فإن
الإسراع بتشكيل حكومة العراق ليس مطلباً سياسياً فحسب، بل هو مطلب شعبي ووطني
وأخلاقي. العراق يستحق حكومة قوية، عادلة، وشفافة، تُعيد الثقة بين الدولة
والمواطن، وتفتح صفحة جديدة عنوانها العمل والإنجاز لا الانتظار والتأجيل. فالوقت
لم يعد في صالح أحد، والعراق أكبر من الخلافات، وأهم من المصالح الضيقة.
والله من وراء
القصد.
ما هو تقيمك للخبر :